سجل الزوار
 
لطفا إرسال المواد عبر ايميل مدير الموقع،رئيس التحرير
دورة الشاعر الكبير :مطهر الإرياني

دمـــــــــــــون
8
من أجــل نص شعري مختلف
إقرأ في دمون :
نصوص للحضراني ، البردوني ، الزبيري , القمندان، الفضول ..
وآخرون من عمالقة الشعر اليمني
دورات
كــتابات وحوارات
مواقع صديقة
زوار الموقع
1527904
بحث متقدم
إبحث في شبكة الإنترنت
القائمة البريدية
الأربعاء , 8 سبتمبر 2010
كتابات » دراسات نقدية
أبجديات الدهشة :في مقامات الشاعر أحمد العواضي
السبت , 4 أبريل 2009 م أرسل الخبر
 
 
أبجديات الدهشة
في مقامات الشاعر / أحمد العواضي.
دور المرجعيات الفكرية والفنية في تشكيل النص
 
علي أحمد جاحز.
 
 
* الشعر في  مفهومه الجوهري , بعيداً عن النزاعات الأيديولوجية والتعصبية ومن ثم النزاعات الانحلالية التي ترتدي أقنعة الحداثة الهشة ..., هو لغة الروح وغناء مواجيدها يأتي من الصفاء الروحي عبر رؤية صافية لتتلقاه روح  شفافة فتحتفي به..
 قد يكون الشاعر ذا فكر أو اتجاه رؤيوي متصل, بمرجعية أو خصوصية تاريخية أو حداثية أو غيرهما ..لكون الشعر الحقيقي يكون جديداً وخلاقاً وفقاً للروح وحداثتها الرؤيوية للحياة والواقع والكائنات من حولها , يتأثر بما  يدور ويؤثر, وما دام الشاعر يتفاعل مع الكائن الحسي والمعنوي من حوله فإنه بالضرورة سوف ينتج شعراً حديثاً نابعاً من أسلوبه في التعامل مع الحديث ومدى قدرته على بلورته ومجاراته.
وإن كان متأثراً بخصوصيته الفكرية والعقيدية وتراثه ومرجعاته  والتي قد تبرز جلية في إبداعاته فهذا لا يعد من متناقضات الإبداع مع الأيدلوجيات  بقدر ما هو سعي جاد للنهوض بهذه الخصوصية وإخراجها في قالب حداثي  يحتفظ فيه بهويته وانتمائه .  فالتاريخ هو المنطلق والهوية هي التميز عند الانطلاق إلى أفاق جديدة في زحام الثقافات واختلاط المفاهيم ولذلك كان لزاماَ على الشاعر أن يظل محتفظاً بهويته وذلك عن طريق استدعاء مرجعياته , إذ لو تنصل عن مرجعيته الفكرية سوف يجد  نفسه يتكئ على فكر وخصوصية تيار أو تيارات أخرى, ومنها تلك التي أعطته قناعة التنصل يوما ما.
 
أبجديات الدهشة ( المرجعية ) :
لم  يكن الشاعر / أحمد العواضي إيديولوجي النزعة ولا تقليدي الفن في مجموعته الشعرية الثانية (مقامات الدهشة) وهو  يتكئ على قاعدة فكرية وفنية تشكل مرجعيته العربية التي ينطلق من خلالها ويستمد فنَّه ورؤيته منها ليخرج بعمل شعري يرفد تلك التراكمات الإبداعية العربية بالجديد .. فيُخرج ملامح الآن بوسائط الأمس  والعكس.. إنه يبعث أو يأتي بالأمس ليفسر الآن ويستعرض الآن ليبرهن الأمس.
والشاعر عند ما يعيد الأشياء المتحولة بفعل الزمن المتحول على أصولها إنما ينظر إلى أن جوهر القضية أو الظاهرة لا يتغير والذي يتغير هو المظهر..
ومن هذا المفهوم أو المنطق استطاعت القصيدة في هذه المجموعة( مقامات الدهشة) أن تشكل بؤرة حداثية متميزة  يتجلى فيها ذلك الإدهاش الإبداعي وذلك الارتباط المرجعي الذي يعطي دلالة إيحائية في داخل الوعي المشترك لدى المتلقي وبشكل مغاير أو بالأصح منزاح عن وضعه المألوف في داخل المرجعية الفكرية.. غير أنه  يرسم صورة للآن (القضية/الهم ) كانعكاس للأمس أو نتيجة له أو انحراف عنه, وذلك من خلال تجريد الظواهر من متغيراتها المظهرية المتأتية بفعل الزمن ومقارنة جواهر الأشياء وسبرها في متواليات رؤيوية وفنية تمهيدا للو صول إلى رؤية  شعرية تقارب إحساس التلقى الواعي – احتراز- بالأمس والآن معاً والشريك في الهم والقضية والموقف.
 إن (الفرنجة) هم( الغرب) .. وحين نمعن في مرجعية الملفوظين سنجد أنهما  يقودان إلى مدلول حقيقي واحد أو إلى شيء جوهري واحد وهو تخالف القوى المعادية في الغرب أو الدول أو السياسات الصليبية ... غير أن لفظ (الفرنجة) يرتبط في الوعي العربي المشترك بالغزو التاريخي الذي توالى على الشعوب العربية مخلفاً عداءًا تاريخياً ، بينما لفظ الغرب يرتبط في داخل الوعي الجمعي الحديث بالحضارة والتكنولوجيا وصناعة العالم الحديث وله دلالة على  شعوب صديقة داعمة ولكننا لو نظرنا إلى الجوهر لوجدنا أن المصطلحين ما هما إلا قناعين لمدلول واحد وذلك كان دور المفردة فعالاً في ملامسة الدلالة لإدراك المتلقي يقول الشاعر:
( أيها الحلم ..
 جاء الفرنجة ثانية)
ويقول :
( جاؤا مؤله جندهم بالبضائع والثأر..) ص25
ويقول :
( لمن قصب السبق ..
 لي .. أم البارجة من حد يد الفرنجة ) ص23
 إن استدعاء لفظ  الفرنجة من المرجعية الفكرية  يترك أثراً دلالياً على الغزو التاريخي الذي لم ينته بعد , وقوله (ثانية - البضائع والثأر- بارجة من حديد  الفرنجة ) تعطي ملابسات دلالية على أن الفرنجة هم(الغرب) حالياً وأن وظيفة المفردة التاريخية هو خلع العداء التاريخي على المدلول لوجوده في داخل الوعي المرجعي المشترك.
لا  شك أن هذا يقودنا إلى استيضاح بعض العلاقات النصية بين البنى الحديثة ذات  الخامات القديمة أوالمسندة إلى مرجعية خاصة, لنجد أن القديم لا يستحيل عدماً ولا يبطل دوره في الدلالة على الجديد مطلقاً, فالأشياء والمفاهيم والمواقف العاطفية والأمكنة .... الخ) أشياء ثابتة تتغير مظاهرها بفعل عوامل التجديد والإبداع المستمر الناتج عن تطور النظر إليها أو إعادته ومن ثم نشوء مدلولات جديدة لها... فالحب هو الحب والمأساة هي المأساة والعدوهو العدو والحرب هي الحرب والسلم هو السلم وكذلك الحلم, والوطن..الخ  أشياء قد ترتدي أثواباً جديدة سواء كانت زائفة أو متينة متطورة فعلاً لكنها تظل تحمل نفس الجوهر, غير أن الرائي الحديث يفسرها وفق وسائط حديثة وأساليب حديثة وأحياناً يصفها من زاوية حديثة وفق مظاهرها الحديثة ولكنه لا يستطيع تجريدها من جوهرها.. لهذا نشأت العديد من التناصات داخل الشعر في مرحلة المتوالية لتعكس دورالمرجعية وخصوصية التأثر بها والانتماء وإليها فكرياً أو بنائياً أو فلسفياً أو فنياً.
إن  الوقوف على نصوص(مقامات الدهشة) العواضي يجعلنا نتلمس العلاقات النصية بين ما هو جديد وما هو ماضي وندرك الآن من خلال الوقوف على منصة الأمس التي تشكلها المفردة والبنية المغموسة في عبق الأمس وتنبع من منابع فكرية خاصة لترتدي مظهر الحداثة في حشد تصويري حداثي متميز.. ورغم جفاف بعض النصوص وقساوة تركيبها إلا أنها تعد في عداد الإضافات الإبداعية الملفتة سيما  في وسط الزحام الإنتاجي الشعري ( فالحاجة ماسة إلى أن نرد الألفاظ إلى منابعها الأولي إلى حالة الخلق والتكوين قبل أن ترتد ي معانيها المزيفة) "1"
حيث نجد أن الكثير من الملفوظات لم تعد تحمل مدلولاتها الموجودة داخل المرجعية الفكرية والوعي الجمعي مما يؤدي إلى فقدان النص حساسيته وتأثيره .
إن شاعراً  حداثياً – كالعواضي - جدير بان نقف عند نصوصه بجدية ونقرأها بتمهل لا ستكناه  خصائصه ومنطلقاته ومرجعياته..  ولذا أجدني  قد توقفت عند ملمح ربما أهمله العديد من الدارسين والمهتمين وهو مرجعية الشاعر ومنطلقاته الفكرية والفنية حيث يكاد الاهتمام بالمظاهر والأزياء الشعرية يأخذ مساحة واسعة بين اهتمامات النقاد باعتبار التجريب الشكلي ، في نظرالبعض, هو الحداثة لا لشيء سوى مسايرة طغيان البريق الحضاري المادي القادم مع الصناعة الهشة.
سوف أقف على محورين رئيسيين في هذه التناولة النقدية يشكلان الملمح الذي ركزت على استيضاحه.. وهما:
1-دور المرجعية الفكرية في الرؤية الشعرية للواقع.
2- دور المرجعية الفنية في تشكيل النص الحداثي.
حيث أن هذين المحورين يعنيان باستقصاء المكونات الفكرية والفنية للنص أو الأبجدية التي يتكون منها المزيج الشعري, حيث تسهم في تكوينه عدة مصادر أو أبجديات تنصهر في داخل الوعي الإنشائي لدى الشاعر لتخرج في قوالب شعرية وفق مستوى حداثة الرؤية والأسلوب.
 
 (1) دور المرجعية الفكرية في تشكيل الرؤية الشعرية للواقع : 
لم تنجح تلك الدعوات المجتهدة إلى التخلي عن الماضي بكل ما فيه والخروج عليه وتقصد مصادمته وتنفيذه وكسر ما هو ثابت فيه بحجة الحداثة, واعتباره  يشكل قيداً مانعاً من الانطلاق في حين أن هذه الدعوات لا تركز على محددات الانطلاق الحقيقة وهي القوة المادية والفكرية , غير أنها تسعى إلى جرجرة المبدع العربي للانسلاخ من ذاته وخصوصيته وبالتالي الرضوخ تحت قيود أيديولوجيا خطيرة تظهر في شكل الحداثة المشبوهة القادمة من  ثقافة منحلة متنصلة عن الهم والواقع .. لذلك لم تنجح في كسب الكثيرين, فما لبثت الأجيال الإبداعية أن أعلنت عدم التخلي عن ذاتها في طريق تحقيق مشروعها الحداثي..( أستطيع القول إن المشروع الحداثي العربي هو مشروع أولئك الناس الذين حفروا في داخل تربتهم المحلية وانطلقوا من تراثهم الممتد قروناً إلى الوراء..) "2"
وعند ما لم يتحقق ذلك المشروع على الوجه الذي يرمي إليه (شوقي بزيع) فإن
( الخطاب الشعري العربي الحديث لم يستطع حتى الآن أن يحدد هويته الأخيرة شكلاً ومضموناً ) " 3 "
وهذا لا يعد حكماً مطلقاً فالعزلة التي يعشها المبدع اليمني خصوصا تجعله غائباً عن مصادر هذه الأحكام النقدية رغم حضوره الحداثي مع النص بالشكل المرتبط مع التراث والهوية العربية وربما يكون ذلك نتيجة العزلة الأمرالذي جعله  يخرج من فخَّ (الانحراف الحداثي) كما يقول عبد الرحمن حمادي... والشاعر العواضي في هذه المجموعة  يبلور إمكانيه نجاح المشروع الحداثي الذي يشير إليه (شوقي بزيع)  وذلك لحضور الخصوصية والاتكاء على مرجعية متميزة  ليخرج بنص حداثي متميز:
(( لأناقة لي لتحملني في هجير السياسة.
لم أستسغ مهرجان التمائم
لم أتعود أن أرقع ثوب الخلافة
كل نقود الخليفة بائسة, ومنابره ثكنات الجنود..)ص15
تبدو الصياغة الفنية والوسائط اللفظية ذات تمظهرات فنية حديثة ولها مرجعية دلالية قديمة تقع داخل الوعي التاريخي عند العربي والمسلم, وإن كنا نؤمن أن الهم الذي  يظهر في رؤية ذاتية هوهمٌّ حداثي مشترك والمفردة القادمة من معجمية  قديمة (الخلافة –الخليفة- الناقة الهجير – الثكنات) لها دورها في تحديد المرجعية الفكرية للشاعر من جهة وتحديد الدلالة المشتركة في ذهنية التلقي العام لتصل الرسالة الجمالية كمقارنة ذهينة بين الواقع والماضي ، وهذا الاستدعاء للمرجعية يحتاج إلى قدرة فنية غير عادية وإلا لكانت البنائية تقليدية لأن  الخامة قديمة. فالانزياح البنائي يصوغ الاستفادة من المفردة والمشاهد الماضوية  " ناقة في الهجير " هكذا مجتمعة ، ويأتي انزياح  الصورة عن رتابتها ومألوفها عند ما يضيف ( الهجير) إلى (السياسة) في قوله( هجير السياسة) لتصح دلالة الناقة في هجير السياسة مجازية تحمل بعداً فكرياً حداثياً ولا يستعصي على وعي المتلقي في ذات الوقت. أما (الخليفة- الخلافة- نقود الخليفة) فلا تخرج من كونها استدعاء للمرجعية كسابقتها .. وإن تجلت ملامح الموقف الفكري بوضوح هنا تجاه صيرورة الهم السياسي في المادة الأدبية خلفية للحشد المكتظ من التهويمات والترانيم على سطح النص وإن كان هنا رمزا يوحي بمحدِّد هو( الزعيم) وموقف الشاعر يبدو واضحاً من ذلك.
 
قد تتجلى المرجعية الفكرية في آماكن شتى من النص وفي أشكال مختلفة وأدوار متباينة ومتوافقة .. ولكن كلها تشير على ذلك الموقف الفكري تجاه الخصوصية أو المرجعية التي يتعمد الشاعر إعلانها في آماكن متفرقة في مقامات الدهشة والذهول على أرضية الحياة والواقع العربي الذي  ينتمي إليه الشاعر, حيث أن قضيته تأخذ مساحة واسعة في الاهتمامات العصرية لدى المثقف المحافظ على هويته كشاعر الدهشة هذا حيث  نجده يحاول أن يسبر أغوارها ويبلور ملابساتها ويستجلي نقاط تفاقم الانحراف في عتمة العصر الحالك ( كالغداف)  وحين يتدفق ألم الشاعر لا يبرح القلم حتى يرتدي ذاته الحداثية ويستدعي ذاته الأصلية من التاريخ ومكنوزاته، إنها  ذات العروبة والإسلام والعقيدة ينشغل حيناً بالهم / الوطن /المجتمع وحيناً بالهم / الانتماء / الأمة / وتراه في الحنين يستخدم وسائط مظهرية من المرجعية الخاصة / كيمني / ومن المرجعية المشتركة /كعربي مسلم/ لتكون الخصوصية بمقوماتها واضحة على بنائيات النص ودلالاته :
( أيها الموت .
يأجوج والطائرات الفرنجة..
هذا اتجاه الزمان الأخير..)
( يأجوج – الطائرات الفرنجة) إن الربط  بين ما هو عصري النشأة اللسانية وما هو قديم الألفة من ابرز المواضع التي تلفت النظر، الشاعرهنا استطاع أن يعيد الرؤية إلى ( يأجوج ومأجوج) لا بكونها قبائل بدائية متوحشة كما يتخلله الفكر التقليدي، بل  بكونها  الوحشية البشرية التي يعيشها العالم الآن في زيه الأنيق والربط بينها وبين الطائرات الفرنجة يعكس موقف الشاعر الفكري من هذه الوحشية ذلك الموقف هو نفس موقف الأستاذ الشاعر ( البرد وني) في قصيدته ( أبو تمام وعروبة اليوم:)
 
قالوا هم البشر الأرقى وما أكلوا
 
شيئاً كما أكلوا الإنسان أو شربوا
ولا بد أن وجود مثل هذه الوسائط (يأجوج – الزمان الأخير) كمتلازمين في داخل المعتقد الخاص بالمسلم يوحي بموقف فكري منطلق من عقيدة مسلمة تؤمن بنهاية العالم في زمن ما.. قلما تجد من يؤمن بذلك وأن كان فلا وجود لملامح ذلك .. فالاستدعاء لحكايا القرآن وإسقاطها يعد في نظربعض الحداثيين رجعياً بينما استدعاء أساطير اليونان  والإغريق قد يرى خلاف ذلك ، كما أن من الملاحظ وجود المفردة المحورية (الفرنجة) في موقع الوحشية والصراع والسطوة لاقترانها بمفردة (يأجوج) وذلك يوحي أيضاً بموقف فكري تجاه (الغرب)  ويتكرر وجودها في عدة مواضع:
(أيها الحلم
جاء الفرنجة ثانية)
( البارجة من جديد الفرنجة)
إن المرجعيات التي  يستند غليها الشاعر وهو  يصعد سلالم الحداثة تتعدد مصادرها ومحدداتها .. فالقرآن الكريم  يشكل منهلاً فكرياً يغترف منه الشاعر سواءً ما كان اعتقاداً بحتاً مبنياً على الإيمان به كنص إلهي أو ما كان إنسانياً محسوس الأثر في الواقع، والشاعر قد يجد نفسه يسقط مواقف ومشاهد وتراكيب قرآنية على ما يقابلها في الواقع أو  يستخدمها كوسيط دون قصديه وقد  يتقصد ذلك:
(( هل سمنظي  بعد تاريخ
من الإسراء والمعراج
والفتح المبين.)
إن (بيت المقدس) هو المرمى الذي صوب الشاعر نحوه تركيبته الدلالية الخالية من الإثارة التي تبدو تقريرية إلى حد ما, غير أن ذلك لايهمنا هنا...
الشاعر استخدم (الإسراء والمعراج) مع التساؤل (والفتح المبين) ليشير إلى ذلك المسجد الذي ما أن يفتحه المسلمون حتى يعود الغازون.. والتساؤل هنا يائس الدلالة، وللمسجد في داخل الوعي المشترك علاقة مع (الإسراء والمعراج) مصدرها المرجعية القرآنية .
وتظهر ملامح الفكر العقيدي الذي  يعد أحد مكونات المرجعية الفكرية للشاعر تظهر من القرآن والمفاهيم  الدينية والقيم والخصوصيات التعبدية وغيرها :.
( هذا الزمان الذي لا يصلي...)
(تبسم وجههاً المعجون بالتقوى..)
( هي ما تيسر من صفاء النفس)
( ألق بالمدينة في بلاد الله ظل عصاك تلقف ما عداها
من هباء...)
في أبنية القصيدة أنسجة كثيرة في هذه المجموعة تنث ملامح الانتماء العقيدي لدى العواضي وتتمظهر في أزياء متعددة داخل انسيابية النص وبنائياته .
ولم تكن رؤية  العواضي العقيدية لتشكل قيدا إيديولوجيا يمنع الشاعر من عبور حواجز الحداثة وولوج أبوابها  بقدر ما كانت رؤية متميزة للحياة والواقع ، فهو لا يتوقف عند الأيديولوجي من الرأي والرؤية ولايحابي المعاصرة والتجدد من الفكر والصنعة، فهو حين يقف إزاء الواقع يتجرد من أيديولوجيته وعصبيته ويحتفظ بالعدالة الرؤيوية في التعامل معه لذلك لا تجده متطرفاً  في الاعتقاد بما هو ماض بل أحياناً يدعوإلى السير وفك القيد فإذا كان الفكر جماداً لا يجدي فلا حاجة بك إليه .
( إن جثت الحركات لا مستفعلن يجدي ولا متفاعلات...
تلك سيوفنا صدأت من التجويد
لا الإدغام أوصلنا إلى بر الأمان
ولا الوقوف مبرر
إلا لوصل سلالة الأوهام بالأحلام....)
في هذا الاستدعاء الواضح للمرجعية ( العروض- التجويد) يدعو الشاعر عن طريق النفي المتبرم على كسر القيد وهذا لا يناقض فكرة الموضوع الرئيسي في هذا التناول بل يؤكد استخدامه (الشاعر) السليم والمنصف لمرجعيته بكونها انفتاحية لا كما قد يظن البعض أو يراهن عليه ويسعى إلى التخلي عنه وإلغائه وارتداء ملامح ذات مرجعيات تخص الغير ولا ينال قبول الغير..
إن قضية استخدام المرجعيات الفكرية والعلمية سواء بمصطلحاتها أو أفكارها في الدعوة إلى كسر قيود الأيديولوجيا والصنمية تتموقع في كثير من المواضع وتأخذ في الدعوة على إيجاد الجديد ولا يعني ترك الثابت العقيدي إلا ما كان متطرفاً ، حتى الأدب والشعر من الضروري الانطلاق إلى أفق أجد:
( لا النثر المشتت تحت أقدام المعلقة العجوز.
يشد أزر القادمين
بأي نصر سوف تدخل دار علبة بالجواء...)ص48
فالهوامش التي تفسر المعلقة لم تعد تجدي ليشتد القادم ولم يعد النصر معلقا على غرة القصيدة كما كانت ... الشاعر يبحث عن جديد ولكن الجديد لم يفلح أيضاً .. نجد الشاعر يجمع الجديد والقديم في مفارقة تقارن وتحكم :
( هذا رخام الشعر أوله معلقة
وآخره اقل من الهباء...)
إلى الأمام ترى الفواكه والنساء
دمي من المطاط..) ص39
كل هذا التمثيل يوحي بتجليات المرجعية ومدى تأثيرها في تشكيل الرؤية سواء على مستوى القضية والأممية أو القومية أوالوطنية .
والشاعر يتدرج من الأممي الإنساني إلى القومي العقيدي إلى الوطني الخاص الانتمائي .. والوطنية هي الهم الأكثر مجاورة للشاعر، ولا بد أنه ينشغل شيئاً ما في محاولة لإبراز ملامحه ومحاكاة متغيراته وبعث تاريخه ، وأيضاً الانطلاق من مرجعيته وتراثه إلى أفاق الرؤية الحديثة.
تظهر تأثيرات المرجعية الخاصة أي الموطنية في عدة دوال تعبيرية منها دلالة العناوين :
(السمح بن مالك – خماسيات الملك الظليل- مواقيت لأحزان سبأً – يا أهل يفرس)
ومونها دالة الصورة حيث تجيء الصورة ذات مرجعية في الذاكرة التاريخية للوطن ولكنها تعبر عن  شيء في الواقع, وتشير إلى مجد تاريخي  يتقصد الشاعر إبرازه.
( كلما ارتد طرف القصيدة
جاءت عروش التأمل)
الإشارة إلى قصة بلقيس والنبي سليمان عليه السلام فيه استدعاء للمرجعية القرآنية وتأثر بالحدث أو الشخصية اليمنية وإن كانت  الصورة مسقطة على حالة ذاتية أثناء الكتابة ..
وثمة دالة أخرى هي استدعاء المرجعية التراثية لغرض إبراز ملامح الوطن وتشكليه والتغني بسماته وتقاليده :
(جبال الطيال- فكرة في التهايم – المسند السبئي – سمسرة النحاس- زامل – شيخ القبلية...)
وأيضاً  يظهر دال آخر في إطار استدعاء المرجعية الخاصة منطلقه التعصب الرؤيوي الافتراضي  لتاريخ الوطن فهو يرى أن اليمن وصنعاء تحديداً هي نهاية الطوفان وبداية العالم بعد ذلك وإن لم يظهر ذلك بشكل صريح فهو يظهر بالتعريض الاستفهامي الذي جاء على شكل التفاته مفاجئة ضمن السياق الوصفي لصنعاء.
(...غرفة القليس, شامة خدها المصقول  
  ........................
نوح يا نبي الله ....  أين نهاية الطوفان ..؟
هل رست السفينة بين قوس النون والكف الموشى للمدينة؟
من هنا ابتدأت تفاصيل الخليقة ..) ص30
هذه الرؤية تعكس تأثيراً نفسياً وموفقاً فكرياً إزاء الخصوصية والانتماء وإن كانت افتراضية وليس لها مرجعية حقيقة, فالمرجعية القرآنية التي استدعاها لا تشير إلى موضع رسو السفينة تحديداً..وإنما كانت تخمينات حدسية تشير إلى مواضع لم يؤكد أحدها وشاعرنا استند إلى أحدها, في محاولة لخلق خصوصية فنية للتاريخ.
(إن الموضوعية تحتم علينا أن نقول : إن تداخل المثقف العربي مع الذات قد تم في إطار منهج مشوش مضطرب تحكمه مرجعيات فكرية وأيديولوجية مسبقة تفرض تعاملها مع التراث من خلال إملاءات مسبقة)(4).
وهذا ما لم نتأكده – في إطار قراءتنا لمرجعيات هذا العمل الشعري – موجوداً على الأقل في حدود قدرتنا القرائية فالاتكاءات والاستدعاءات لم تكن إلا متمردة على أيديولوجيا الفن والبناء والفكر وبالمقابل متمردة على أيدلوجيات الحداثية التي تدعو إلى الخروج على التراث و مصادمة الخصوصيات والثوابت وخلع الانتماءات.... وتدعوا في نفس الوقت إلى ارتداء خصوصيات وثوابت ثقافات أخرى غربية أو شرقية حسب القوة المادية ليس غير..
لذلك لم يكن العواضي في رأيي على الأقل مصاباً بالخرف الحداثي ولا التطرف الأيديولوجي فهو يتعامل مع اللغة بوعي وأساليب بنائية حداثية وتصويرات إبداعية ويستند على قاعدة فكرية هي ذاته وتاريخية وهويته وهذا لا يناقض الحداثة ولا يعيقها فالحداثة هي التعامل مع العصر بأسلوب  عصري على جميع المستويات والمجالات ولا تشكل الخصوصية عائقاً ..
( كما أن انبعاث المورثات القديمة واللغات وبقايا العقائد والتقاليد واستمرارها أو تكييفها يقود لا محالة إلى تمايز في درجات التعبير وأشكاله وهو أمر ينمي مع مرور الزمن أشكالاً  جديدة وهذه الأشكال هي الأكثر التصاقاً بالبيئات الشعبية والمحلية  سواء  باستثمار  الموضوعات الموجودة في تلك البيئات أو للاستعانة باللهجات  السائدة أو الصيغ الأسلوبية المتداولة ..).(5)
 
2- دور المرجعية الفنية في تشكيل النص الحداثي:-
تعددت الرؤى والنظريات حول مفهوم ( التناص) كظاهرة أدبية واختلفت وجهات النظر النقدية العربية حول مدى شرعيتها حيث كان  ينظر إليها في المراحل الأولى من تاريخ النقد العربي على أنها من قبيل السرقات كما جاء في العديد من المناظرات المروية, ومن ثم كان يستخدم مصطلح (سرقة المعنى – سرقة الخيال) كما في وصف هذه الظاهرة .. ثم تطورت الرؤية إزاءها على الفصل بين ما هو سرقة واضحة وبين ما هو اقتباس أو تضمين واستمرت التصنيفات تغربل تصنيفات هذه الظاهرة وتخرج من نطاق السرقة بعض الظواهر شيئاً فشيئاً حتى تجلت في العصر العباسي بعض الآراء  حول تحديد مفاهيم نقدية تستوعب تكاثر هذه الظاهرة  في النصوص لتظهر عدة تصنيفات منها ( السلخ – المسخ – النسخ - الإحالة – التوارد النصي – الاقتباس ... الخ)..
ولكنها لم تصل إلى تبرئة بعض النصوص من السرقة حيث اتهم (المتنبي) بالسرقة من (أي تمام) وأتهم (أبو تمام) بالسرقة من (عنترة) مثلا كما جاء في (قول على قول) و(الإيضاح) وفي شرح البرقوقي لديوان المتنبي وغيرها كثير ..
أما في النظريات الحديثة فقد نشأت عدة اتجاهات تنظيرية في الآداب الغربية تسعى للوصول إلى بلورة متكاملة لهذه الظاهرة (التناص) وكلها كانت تدور حول بؤرة واحدة هي نفسها التي كانت تدور حولها الآراء النقدية العربية في عصر الازدهار النقدي أمثال (ابن جني – القزويني – المعري ....) وهذه البؤرة تمثلت في وجود استدعاء قصدي أولاقصدي للمرجعيات الفكرية والفنية الموجودة في نصوص سابقة وبالتالي يكون النص الجديد عبارة عن انصهار نصوص سابقة .. وكان (باختين) أول من التفت إلى هذه الظاهرة في الغرب من خلال التفاته لمفهوم الحوارية ذلك المفهوم الذي استفادت منه (كريستيفا) في إيجاد تعريف للتناص بكونه انصهار مجموعة من النصوص السابقة في نص جديد..
( ولقد فهم التناص في مراحل تطور البحث فيه على أنه مجرد تقاطع لعدد من النصوص والأساليب داخل نص واحد ، أو أنه إرجاع النص إلى مصادره الثقافية أو المعاصرة) (6).
وعلى ذلك  يمكننا القول بأن  للمرجعيات الفنية والأسلوبية دورها في تشكيل النص الجديد الذي نعتبر نص /العواضي/ في عداده حيث نجده في هذه المجموعة عبارة عن وعي إبداعي واستدعائي لمرجعيات فنية مختلفة ومن خلال آليات مختلفة منها ما هو قصدي ومنها ما هو لا قصدي والأخير عبارة عن فنيات وأساليب اختزلتها الذاكرة القرائية من نصوص سابقة وتحللت في مخازن الفكر وتم استدعاؤها في لحظات الدفق جاهزة عن طريق العقل الباطن .. وتختلف مستويات القصدية أوالوعي الاستدعائي باختلاف تأثير المرجعية وعمق المصاحبة لها.. لعل القرآن الكريم بكونه معجزاً يحتل المكانة الأولى في فكر العربي المسلم سواء على مستوى الفنيات البنائية أو الرؤية الفكرية الفلسفية والدلالية :
(وإذا الغيوم تبعثرت ....
 والأرض ألقت ثوبها وتفككت ) ص53.
أن اقتراض صيغة بنائية من القرآن لا يعد من قبل الإبداع فالقرآن منتهى الكمال الفني وذلك لأنه أتى إعجازاً لفصاحة لعرب في الشعر وغيره..غير أنها من ملامح الوعي الفني والقدرة على توظيف تلك البنى في خدمة ودلالات جديدة على سبيل الاستفادة من وجود الوعي الجمعي لمدلولات القرآن وذلك كما استفاد الشاعر العواضي من البنية الصوتية في المقطع السابق من السياقات القرآنية في قوله تعالى
"وإذا القبور بعثرت" الآية الانفطار.
وقوله تعالى:
"وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت" الانشقاق.
وهذا الاستدعاء اقتصر على أخذ الصوتية البنائية فقط وأما المدلولات فلم يستفد المتلقي من ذلك لمقاربتها.
وقد يستعين الشاعر بالمرجعية القرآنية في بنائه الشعري مستفيداُ من البنية الصوتية والمجال التخييلي:
(أقصى الحلم حلم غير ذي زرع
وأسئلة وأنهار من النفط المصفى سائغاً ) ص56.
يلاحظ أن النبرة الصوتية تتفق مع النص القرآني ( بواد غير ذي زرع...)الآية
غير أنه لا يخدم الدلالة لوجود (زرع) كما هي .. فالحلم كالزرع أو الزرع ما يزال حلماً, إذ أن محور الدلالة يوحي بشيء هو (حلم بلا ثمرة) ولذلك كان المجال التخيلي فاعلاً لكنة لم يترك دلالة كاملة ونفس الشيء (أنهار من النفط...) فقد كان افتراض البنية من النص القرآني فاعلاً في خدمة الدلالة الجزئية للصورة بصرف النظر عن ارتباطها بالأولى ...لكننا لو نظرنا إلى المقطع كلياً لوجدنا خللاً في مجال التخيل للصورة بسبب التناقض (حلم غير ذي زرع- أنهار من النفط) لابد أن أفق التخيل سينقطع لوجود الجمع بين نقيضين هما الجدب والأنهار, وهذا  بصرف النظر عن الدلالة التي تبدو سليمة الإيحاء ، بل قد توحي  تلك التناقضات التصويرية بما هو كائن  في الواقع من وجود أنهار النفط التي هي الثروة وجدب الأحلام وخيبتها وهي من تناقضات الواقع العربي.
إن الوقوف على جميع المواضيع التي تتجلى فيها فنية الاستدعاء للمرجعيات الفنية في مقامات العواضي   يحتاج إلى دراسة إحصائية دقيقة ولسنا بصدد عمل ذلك بقدر ما أنا حريص على استقراء ملامح المرجعية الفكرية والفنية داخل هذا العمل والذي لا يتفرد  بتلك الظاهرة عن أي عمل آخر...وفي إطار استدعاء المرجعية الفنية وإن كنا قد  ركزنا على استدعاء النص  القرآني فهذا لا يعني أن الفنيات الأخرى التي في داخل الذاكرة التراثية لم تحض بنصيب داخل هذا العمل فهناك استدعاءات للنص النبوي وللفنية الحكمية الأمثال وأيضاً لفنيات الشعر, ولعل الشعر هو أقربها إلى ذهنية الشاعر لتجانس الفن والامتداد التواصلي به كجذور فنية.
سوف نقف على بعض المواضيع, وليس كلها لتكون شواهد نصية على ظاهرة استدعاء الفنية المرجعية من مكنوز الشعر :
( ما أظن أديم هذا الأفق إلا من رفات قبائل ........)ص42 .
( ما أظن أديم الأرض إلا من حطام قبائل ...........) ص42.
تختلف آلية الاستدعاء النصي أو التناص حسب مستوى القصدية أو استرجاع الاختزالي اللاوعي ولا  يخلو النص الجديد من النص القديم وإن كان وجود النص القديم خفيفاً بعض الشيء إلا أن المتأمل يجده على هيئة بناء صوتي أو علاقات تأليفية إسنادية أو ملامح تصويرية أو دلالية ، و الشاعر في السطرين السابقين يبدو أنه استفاد من مقروئه الشعري السابق له كقول  الشاعر (أبي العلاء المعري).
( خفف  الوطئ ما أظنه أديم الأرض  إلا من هذه الأجساد)
وتبدو آلية الاستدعاء ظاهرة لأن مستوى القصدية كبير يتضح من خلال اقتراض الصوتية والعلاقات الإسنادية والدلالة أيضاً ( ما أظن أديم الأرض إلا من ...).
وإن اختلفت صوتية لفظ ( تراب وحطام ) عن لفظ ( هذه الأجساد ) ولكنه لم يكن ليظهر في حالة لو كانت المرجعية قول عمر الخيام في رباعياته التي ترجمها أحمد رامي :
( فامش الهوينى إن هذا الثرى     من أعين ساحرة الإحورار)
 فقد اختلفت الصوتية والعلاقات التأليفية والتصويرية ولم تبق إلا ملامح الدلالة.
وقد  يستدعي الشاعر التركيبية الفنية لذاتها وكما هي دون المدلول وإن تشابه موضوع التدليل بالصورة المستدعاة وفيه يكون مستوى القصدية أكبر:
( أيطلا ظبي مخيلتي
 وإرخاء العبارة ظل راحلتي)
تتجلى القصدية في كون الشاعر أسقط صفتي( أيطلا- أرخاء) معاً في تركيبة فنية واحدة واستدعاهما لأجل لذلك رغم  بعد العلاقات والقرائن التخيلية والدلالية المسوغة ، من قول امرئ القيس في معلقته :
(لها أبطلا ظبي  وساقا نعامة       وإرخاء سرحان وتقريب تتفل)
وقد يقترض أو يستدعي تركيبة تأليفية وتصويرية من مجال دلالي ما يستخدمها لخدمة مجال دلالي جديد ولكنه عندما  يستدعيها  بنصها الصوتي والتصويري لأجل ذلك البناء بعينه دون النظر إلى دلالته قد لا يضيف  شيئاً سوى إعادة الاستخدام :
( غسق حالك كالغداف...)
من البديهي أن يكون الغسق حالكاً ولكن ليس هذا هو التناص فهذا يسمى التضمين فالمتنبي عندما شبه بالغداف الحلوك لم يكن يعني (الليل) الذي هو بديهة السواد وأصله، وليس من الإبداع تشبيه ما هو أصل بديهي الصفة بشيء (كالغراب) الذي يشبهه في السواد. وسوف يتجلى الفرق عندما نجد المتنبي يصف شَعْر ( بفتح الشين وتسكين العين ) المحبوبة:
(حالك كالغداف جثل دجوجيٌ     أثيث جعد بلا تجعيد)
فنتعقد أن الاستدعاء للمرجعية الفنية هنا لم يحض بالقوة التي ألفناها من هذا العمل رغم أنها تخدم مدلول حداثي فليس المقصود بالغسق (الليل) ولكنه مجازاً يرمز به الشاعر للواقع وأحداثه....
غير أن الصورة لا ينبغي لها أن تكون بديهية أو تتضمن وصفاً بديهياً مثل وصف(الغسق) بالحلوك وتشبيهه بالغداف.
إن من العبث أن نطيل الكلام حول ملمح ما والأجدر أن نكتفي بالتمثيل ولعل الأمثلة السابقة تفي ولو ببعض الغرض, و يبقى أمامنا أن نشير إلى أن للأقوال المشهورة حضوراً في داخل النص حيث يستمر الشاعر ذلك القول في بناء النص وسنكتفي بمثال عثرنا عليه:
(أنا رب راحلتي.. وقافيتي مزاج ما كر..)
تتجلى قصدية الاستدعاء في هذا من كون المرجعية المستدعى منها حاضرة في الذاكرة المعرفية لارتباطها بحدث تاريخي هو هدم الكعبة أو محاولة هدم الكعبة, فمقولة عبد المطلب بن هاشم كانت تحمل في داخلها دلالات تاريخية خلدت قوله:
( أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه)
إضافة إلى أن الاقتراض  صوتي وإسنادي وإسقاط دلالي متشابه, ولكن مجيء مفردة (راحلتي) لدى شاعرنا لم تكن لتحمل نفس الدلالة لأن الراحلة هنا لا تعني الإبل وليس السياق يوحي بمعنى للراحلة أياً كان نوعها إضافة إلى ورود (قافيتي)  معطوفة عليها أو مستأنفة.
نستطيع الآن الوصول إلى القناعة بوجود المرجعية الفكرية والفنية داخل هذا العمل الإبداعي ونخلص إلى أن وجودها داخل النص  يعطي بعداًُ  فكرياً وخصوصية تميز هوية الشاعر ومنطلقاته الثقافية, إضافة إلى أنها تقرب النص إلى المتلقي الذي يفترض أن يكون مشتركاً في الوعي الجمعي بالثقافة التاريخية والمرجعية الفكرية والفنية ودلالاتها، ويكتسب النص من مرجعيته قدرة على تفسير العلاقة بين الماضي والحاضر كون الحاضر إما نتيجة للماضي أو انعكاساً له أو انحرافاً عنه..
هذا ما توصلت إليه وحاولت أن أجعل منه بؤرةً رؤيوية تدور حولها محاور القراءة التي تقع في حدود المعرفة الخاصة والمعايير الشخصية والمستندة إلى رأي لا يرتقي إلى حكم نقدي.
والله من وراء القصد. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
       الهوامش
1-عبد الله المهنا – الحداثة و بعض العناصر المحدثة في القصيدة العربية المعاصرة – مجلة عالم الفكر – المجلد التاسع عشر – الكويت -1986م
2- شوقي بزيع – جريدة الثورة – 21/08/1996م – دمشق
3- عبد الرحمن حمادي – من إشكاليات الحداثة في الخطاب الشعري العربي – علامات في النقد – المجلد العاشر الجزء 40 – صــ542
4- عمر بوقرورة – الشعر الجزائري المعاصر بين التراث و الحداثة – علامات في النقد المجلد العاشر – الجزء 39 – صــ309
5- عبد الله ابراهيم – البند ، بحث في الخصائص النوعية – علامات في النقد – المجلد التاسع – الجزء 36 – صــ241
6- حميد الحميدان – التناص و إنتاجية المعنى – علامات في النقد – المجلد العاشر – الجزء 40 – صـ71              
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعر وكاتب من اليمن
 
التعليقات
وععععععع
عبد الله مطلق المطيري

يعععععععععععع بيت الشعر هذا انا صراحه ابي اكون صادقه معكم وهذا البيت خااااااايس وعععععع

العواضي من اني بي رغبة بالبكاء الى مقامات الدهشة
هشام المعلم

إن في قراءة سريعة لهذة المقاربة النقدية التي تجلت في قدرة الاستاذ علي جاحز للمجموعة الشعرية الثانية للاستاذ الشاعر العواضي و هو الرائد الذي وضع بصمة الخاصة على النتاج الشعري اليمني لدى الكثير الشعراء الشباب اليمنين في السنوات الاخيرة بعد صدور مجموعته الشعرية الاولى والتي توالت بنشر مجموعة ليست بالهينة من النصوص الادبية والقراءات النقدية في العديد من الصحف المحلية وانا احد اولئك الذين تاثروا بطريقتة الرائدة في كتابة الشعر..اقول ان تلك القراءة رسمت ملامح جمالية عامة للمجموعة الشعرية و دلتنا على الكثير من خبايا هذة المجموعة من منظور نقدي متمكن وان احتلت دور المرجعيات الفنية والفكرية الحيز الاوفى من القراءة الا ان القارئ البصير ليجد لذة لامتناهية وهو يغوص مع الاستاذ علي في تحليلة النقدي البصير للجمل الشعرية والمفردات المتتالية لدى الشاعر في المجموعتين وليس في الالمجموعة الاخيرة فقط..احب ان اتقدم بالشكر العظيم للشاعر وللناقد على السواء لهذة الاضاءة الوهاجة المكتوبة باحرف وهاجة تقترب كثيرا من القلب..شكرا لكما

CFDKfqHipoIj
nvazhfunolj

FANYNT sbkqtlxmmfmz, [url=http://awpwjjvuqvvp.com/]awpwjjvuqvvp[/url], [link=http://jwcxsbayvkoi.com/]jwcxsbayvkoi[/link], http://yquptukqfwml.com/

QRdXaqLrSBCSmLW
kdjdgejf

CXfv61 rdwdtoclfrgz, [url=http://qrlefugxfwnp.com/]qrlefugxfwnp[/url], [link=http://sqdgzllrawlj.com/]sqdgzllrawlj[/link], http://zjevcdnolccm.com/

sbQfrhlEhbBafMkoB
jaytztusy

QswT6o wqtzhqwgqdns, [url=http://ixeyrlwfnvvq.com/]ixeyrlwfnvvq[/url], [link=http://kytkmnraqits.com/]kytkmnraqits[/link], http://uvbpixaiilkz.com/

مبارك يا استاذ احمد
صديق قديم

ما اجمل هذا التكريم يا اخ احمد
عقبال عندي ان شاء الله بلدي تكرمني
خايف يكرموني بعد الموت
نرجو من كل العرب الحذو حذو اليمن و يكرموا الشعراء في حياتهم
محظوظ
يا ابن اليمن الشقيق
سعيد بشعرك فعلا اليمن السعيد
لماذا لاتقوم اليمن باقامة مهرجانات شعر تضم الشعراء العرب اخي العربي العزيز

مبارك يا استاذ احمد
صديق قديم

ما اجمل هذا التكريم يا اخ احمد
عقبال عندي ان شاء الله بلدي تكرمني
خايف يكرموني بعد الموت
نرجو من كل العرب الحذو حذو اليمن و يكرموا الشعراء في حياتهم
محظوظ
يا ابن اليمن الشقيق
يسعيد بشعرك فعلا اليمن السعيد
لماذا لاتقوم اليمن باقامة مهرجانات شعر تضم الشعراء العرب اخي العربي العزيز

القدس امرأة ساحرة في انتظاركم يا شعب اليمن
من القدس الحبيبة الى اليمن السعيد

نحن في عام القدس عاصمة الثقافة العربية و القدس أسيرة خلف القضبان تغتصب و نحن نسمع صرخاتها بالفعل كما قال الشاعر المظفر النواب و ماذا نحن فاعلين لها
هذه الحسناء
هي أجمل من هيفاء وهبي أجمل من نانسي عجرم
نحن نتلهى عنها في اليمن بأوراق القات هذا الذي يأخذكم الى الموجة البعيدة و يرجعكم منهكين كالزبد فلا تسمعوا استغاثات المحبة القدس صرخاتها تطلقها كل ليلة كل لحظة يا شعب اليمن و الشعب المصري يتلهى بالحشيش و لا يسمع نداءاتها رغم الجوار ملايين ملايين البشر منومين و هذه الحسناء بمفردها تقاتل جرداء بلا سيف تقاتل بلحمها بدمها النازف و اخوتها العرب يتلهون عنها في المغرب العربي بالخمر و بالدعارة و كذلك في الخليج كم أخ للقدس يتفرج عليها و هي تننهك حرمتها متى سنستيقظ من ؟أوراق أوراق القات هذه المضغة السحرية كما تسمونها وهي ليست سحرية هي ساحرة شمطاء بشعة قبيحة سرقت وجه القدس الجميل و ارتدته لتقعوا بين حبائلها و تحبونها و كذلك يا شعب مصر و شعب الخليج و المغرب العربي استيقظوا من نومكم حاربوا ضعفكم الانساني دون عنف حاربوا على صعيد المجتمع الداخلي اجعلوا ؟أبناءكم أحرارا من القات و المخدرات و الأشياء الأخرى
سألوا الشاعر محمود درويش ما شعورك عندما أعطوه ورقة القات قال خروف
انا أستحي أن أقرأ أي شاعر يكتب عن القات أعجبني شاعرا و فجأة وصلت الى عبارة يقول فيها هذه المضغة السحرية فتوقفت لا يستحق أن نكمل قصيدته يدعو الى الضياع كيف لا و يقول مجرب تعيدني منهكا كالزبد المنهك لا ينتصر أقصد الزبد لا ينتصر لو رأيتم القدس لما نمتم لما أكلتم لما فرحتم شوارعها المضيئة تناديكم كما أنا مشتاقة

من أجمل ما قرأت
أحمد حمدان من القدس الحبيبة

في احدى قصائدك في مقامات الدهشة تقول
و عينيك أشهى من الخبز
و هذه صورة رائعة
صورة أكثر من شاعرية

تعلمت منك كثيرا ياأحمد
غريب

عندما كنت ألقي أشعاري القصيرة و القصيرة جدا كنت ألاحظك تبحث عن الأوزان
و بعدها أصبحت أكتب أشعارا كثيرة أطول تذكرت أنني تعلمت منك الكثير ياأحمد
بودي الحضور الى وطني اليمن أو الحصول على رقم هاتفك لنتحادث شكرا لبيت الشعر الذي أتاح لنا الفرصة يا أستاذي

أصبحت مدرسة للشعر و الشعراء
عزت ستفنجر

قال لي أحدهم أنه سيصبح لك شأن عظيم في الشعر قال لي بالضبط ستصبح أهم شاعر في وطننا اليمن و لم أستغرب وكنت أتابع المشهد طول هذه السنوات و أندهش حتى أخيرا قرأت أن هناك دورة تحمل اسمك و قد تأخروا كثيرا
أتذكر عندما كنا نشاهد أي منظر رائع تقول لي (منظر يمني جميل) اليمن كانت معنا في كل مكان لماذا لا تمتلك موقع كغيرك من الشعراء يا صديقي الشاعر مع التحية و المودة مني ابن مخيمات الغربة

تحية للشاعر اليمني العظيم
عائدة حسنين شاعرة من فلسطين

كنا نتمنى أن نقرأ هذه المجموعة

كاملة رغم أننا قرأنا بعض قصائد منها

منشورة هنا و هناك

تحية للشاعر اليمني العظيم
الشاعرة الفلسطينية عائدة حسنين من غزة

كم نود أن نطلع على هذا الديوان الجديد بكامله رغم اني قرأت اجزاء منه منشورة هنا و هناك ولقد اهداني الشاعر ديوانه الاول بي رغبة بالبكاء كم هذا الشاعر اليمني موفق في رسمه للواقع اليمني العربي ولقد قرأت ما كتبه بالقدس

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق

جميع الحقوق محفوظة لبيت الشعر اليمني                                        تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي