د.عبدالسلام الكبسي لـ" الثقافية "
لم نقف على نقد مسؤول وموجه لبيت الشعر اليمني إلى حد الآن
حاوره / داود دائل
استطاع الشاعر والناقد الأكاديمي الدكتور عبدالسلام الكبسي بتأسيسه لبيت الشعر اليمني منذ سنوات أن يحرك مشروعاً ناجحاً للمشهد الثقافي اليمني بجرأة الطروحات وتنوعها وقوة الأفكار وعمقها التي تتحرك مع كل فعالية ثقافية، يقيمها بيت الشعر وضمن كل إصدار ولقد نجح بيت الشعر في إثارة الكثير من الأسئلة والكثير من الإجابات والكثير من الحنق والحب معاً، وانقسم المثقفون من حوله مابين مؤيد ومعارض حتى صار بيت الشعر من أهم المؤسسات المرموقة التي يشار إليها بقدر من المسؤولية والامتياز على الرغم من قلة الامكانات في واقع يعج بالمنظمات الحكومية والنقابات والمؤسسات والجمعيات، ولا حديث للناس المهتمين بالثقافة والشعر إلا عن بيت الشعر اليمني حاولنا عبر هذه الخلوة «القلقة» جداً مع الدكتور.عبدالسلام الكبسي رئيس ومؤسس بيت الشعر اليمني أن نضيء بإجاباته الكثير من الأسئلة.
الثقافية كان لها دور
كدكتور عرفك الكثير ومنهم الطلبة والمثقف لكن كشاعر ومثقف كيف تحب أن يعرفك الجمهور..؟
يعرفني الناس منذ 1986 شاعراً وناقداً ومنظراً أكاديمياً أحاول أن أقول شيئاً مهماً ومختلفاً يعمل مع الوقت على مساعدة المثقفين في اتخاذ الخطوة المنتظرة في أن يكونوا هم لاغيرهم، في أن يبدأوا من الآن فصاعداً بطرح اختلافهم على صعيد المشهد العربي والعالمي متمثلين ثقافة ثلاثة آلاف عام من التنوير والاستنارة بثقة ومعرفة. ولقد كان للثقافية «تعز» دور في نشر أشعاري بشكل لافت ومركز لأكثر من مجموعة شعرية علاوة على الكتابات النقدية والتنظيرية فيما له علاقة بالتجديد في الشعر انطلاقاً من موقعنا كمحيط يريد أن يكون مركزاً لاعتبارات متعددة منها حرية التعبير والصحافة والنشر والسؤال وجوابه «الابداع»..وغيره
الانعتاق من قيود الجهل
هل لك أن تحدثني عن إصداراتك الأدبية والى أي جيل تصنف هذه الأعمال ..؟
أنتمي إلى جيل التسعينيات ولي أكثر من ست مجموعات شعرية تدور محاورها في المكان صنعاء المكان القبيلة وتتقدم بعدد من الرموز الثقافية مثل مالك الأشتر والسمح بن مالك الخولاني والحسين وغيرها أعالج من خلالها الواقع اليمني المعاصر، وعذابات الإنسان في نضاله المهدم من أجل الخلاص والانعتاق من قيود الجهل والأنظمة والاستبداد والأصنام باتجاه الحرية في إطار الخطاب المقاوم بامتياز منفتحاً على كل الثقافات العالمية بكل ماتحمله من ذخائر في المكان والزمان، الإنسان والحلم والرمز.
ما حقيقة الشاعر ؟ لماذا الشعر..؟ وكما يقال انه ملاذ جميل ..؟
الشاعر إنسان ومثقف وصاحب رسالة وفنان وموهوب بل مجبول على أن يتكلم عن العالم بطريقة مختلفة عبر اللغة وفي اللغة يكتب الشعر ليؤثر في المكان والزمان من أجل الإنسان.
يختزل السماء والأرض
ما يجب أن يعطيه الشاعر للنص..؟
يمنح الشعر أن اخلص له الشاعر الخلود وهو أثمن وأغلى من كل منحة في هذا الاطار يسجل اللحظات المتميزة للإنسانية أولاً بأول في أقل قدر من الكلمات بل إنه يختزل السماء والأرض في إطار ضيق من الشكل كما لم يحدث من قبل وكما لايستطيع أي ابداع آخر إلا مع الشعر لذلك ينبغي على الشاعر أن ينقطع له فالشعر كالنار لاتتوهج إلا بمواصلة النفخ حتى يتلون الأفق وتتسع الإنارة.
بعض الشعر لم يجد حقه من النقد
هل كل ما كتب من دراسات نقدية قد أعطت الشعر حقه من النقد .ما ريك بالمشهد النقدي .؟
ـ ما النقد أولاً؟ ومن الناقد من هو المفترض به أن يقوم بالنقد وهل هناك مناهج ومعايير نقدية حقاً أم أن المسألة مازالت برمتها ذوقية انطباعية تقريرية أم منهجية مستقرضة مسقطة، مقلدة، ومبشرة متضاربة لامجال هنا للاسترسال ولعل الفائدة تكمن في إشارتي السريعة إلى أن الابداع سابق على النقد، وأن هذا الأخير يستنبط قوانينه من الابداع كما مع الخليل بن أحمد الفراهيدي في العروض، والجرجاني وغيره في البلاغة وحازم القرطاجني في الأسلوب..الخ وفي كل الثقافات العالمية وأن النقد تقييم وتقويم، وفصل في الأحكام بالدرجات من خلال المقارنات وهناك مناهج تتعلق بهذا المعنى، ولقد وجد اليوم ضروب منه كالنقد الصحفي ويقوم على الثناء والتقريض، والنقد الأكاديمي الذي لايعنى إلا بضبط المعايير وهناك النقد الايديولوجي وهناك ماكان غير ذلك لامجال هنا للاسترسال. وأدعي أنني حاولت أن انتقد المشهد الشعري ومازالت وقد نجحت في إعادة ترتيب المشهد الشعري الإبداعي اليمني منذ سنة 1997 وقد انتشرت لغتي النقدية الواصفة واستفز عليها الناشئة كالتجييل «سبعينيون، ثمانينيون ، تسعينيون ألفيون» مؤازة بالبردوني الذي كان يستعمل مصطلحات المدارس «مدرسة إريان، مدرسة الزبيري..» أو الشامي، أو الدكتور عبدالعزيز المقالح الذي كان يقيم المشهد إلى جيل الأدباء الرواد، ومابعد الرواد، والأجد وهكذا وهلم جرا. أقول كالتجييل من خلال دراستي للظواهر الشعرية لا المراحل العمرية وهناك الكثير من المفاهيم على الصعيد النقدي الذي أستطيع أن أدعي التفرد فيها على مستوى العالم العربي مثل مفهوم الصياغة النهائية والاختلاف وبقية ماناديت به كمقترح نقدي معاصر نحو منهج نقدي تصنيفي جديد للتجارب الشعرية «ليس هنا مكانه». وهناك الكثير من الطروحات النقدية التي لم تتاح لي الفرصة بعد الحديث عنها لانشغالاتي بالتدريس الجامعي في واقع أكاديمي ضعيف وسيء في بلادنا بسبب التعيينات السياسية والافتقار إلى أبسط مقومات التعليم الجامعي المادية؟ إلى آخره وليس هنا مكانه ولانشغالاتي بالكتابة الشعرية وإنشغالاتي المتعددة وأعود إلى سؤالك مجيباً بأن هناك عدداً مهماً من التجارب الشعرية المتميزة لم تلق حقها بعد من النقد بسبب مايسود المشهد من مجاملات ومخاوف وقصدية ولاعتبارات منفعية ايديولوجية وشخصية وأحياناً لجهل النقاد، حتى ولو كانوا من الوسط الأكاديمي.
حماية التجارب الناجحة ـ
هل الشاعر ضروري أن يكون له بيت شعر أو مؤسسة حتى يكون شاعر ..؟
لاعلاقة للإبداع بالمؤسسة بمعنى أن المؤسسة لاتمنح الشاعر إبداعه لأنه موجود فيه منذ خلق لكنها تساعده على الانتشار بتقديمه «كماهو» مبدعاً ضمن برامجها إن كان لها برامج وتحتفل به وتدعو الآخرين إليه درساً وبحثاً وإنصافه إن كان مهضوماً مظلوماً، وهو مانفعله اليوم في بيت الشعر اليمني من خلال الدورات التي نقيمها للشعراء أو عبر مجلة دمون فيما يتعلق تحديداً بباب الريادات لقد أنصفنا البردوني مثلاً بتسليط الضوء عليه فيما يتعلق بريادته على صعيد المشهد الشعري السبعيني اليمني في مجال استخدامه كأول شاعر يمني للأساطير والرموز. في الوقت نفسه الذي كان المشهد الثقافي اليمني لايقر بهذه الحقيقة وهنالك غير البردوني من شعراء اليمن الكبار قمنا بواجبنا التاريخي والعلمي والإنساني تجاههم إما بإعادة نشر نص بديع لأي شاعر لم يقرأ بعد متعاملين في ذلك بمنهجية لاتخطئها الذائقة مع النص مباشرة لا الاسم أو الشهرة فكم من شاعر كبير أو يظن نفسه كذلك كبيراً وهو ليس بالكبير إلا من نص أو نصين شعريين فحسب. وكم من شاعر مغمور لم يحالفه الحظ في الشهرة نعمل على إشهاره إن كان يستحق إلى آخر مايمكن أن ندعي أن الغرض من تأسيس بيت الشعر هو حماية التجارب الاستثنائية للمبدعين الحقيقيين ولذلك رفض شعار «من أجل نص مختلف» في بحث واستمرارية لتكون مركزاً ثقافياً كطموح مشروع في واقع للأسف محبط لكننا ومع ذلك سنستمر هذا بعض مانقدمه في مؤسسة بيت الشعر للشعر الحق فاتحين الباب أمام كل شاعر حقيقي يريد أن ينتسب ويشارك في إطار برامج البيت لا أكثر من ذلك وأقل. إننا في بيت الشعر لانتعامل مع النصوص الشعرية لشعراء بعينهم ونستبشر بولادة نص جديد متميز لأي شاعر يمني فنبادر إلى نشره والاحتفاء به ذلك لأن كل شاعر هو مكسب وطني وإنساني ويمثل كل شاعر اليمن كلها، في أي نقطة كان بمعنى لاوجود عندنا لمفهوم الشاعر مناطقياً ولعلك بالعودة إلى برامجنا ستتحقق من أشياء كثيرة نفاخر بها على مستوى المشهد من حيث تفعيلها، ونجاحنا في ذلك أيما نجاح.
ترسيخ ثقافة مفقودة
هل بيت الشعر قادرة على قيادة حواك ثقافي في إنعاش الشعر اليمني وماذا حدد على صعيد الثقافة في اليمن ..؟
في بيت الشعر اليمني أثرنا الكثير من القضايا وطرحنا الكثير من الأفكار واختبرناها عملياً وهو مايحسب لنا في الثقافة الوطنية والثقافة المفتوحة والاختلاف وثقافة المعارف والثقافة الوطنية علاوة على سعينا إلى ترسيخ تقاليد شعرية تتماشي مع المشهد وقد أعلنا عنها في البداية، بداية التأسيس ونشر ميثاق شرف «لأول مرة في تاريخ الثقافة اليمنية المعاصرة» من أن التفوق للشاعر أيضاً لاتنسى الاحتفال باليوم العالمي للشعر هذا باختصار.
قد يكون البعض مخطئا
كتب البعض ينتقد الدكتور عبد السلام الكبسي شخصيا وبيت الشعر ؟ما ريك.؟
ً ـ هؤلاء الذين ينتقدونا معجبون بنا ويعبرون عن ذلك الاعجاب بأساليب مختلفة وقد يكون بعضها مخطئاً أو مجانباً للصواب انهم آخر الأمر عنصر تثقيف لنا.
البيت اطار مفتوح
ماذا ترد دكتور عبد السلام على من يقول أن بيت الشعر يتعامل مع القضايا بطريقة مناطقية ..؟
ننادي في بيت الشعر اليوم بالثقافة المفتوحة باعتبار بيت الشعر اطاراً مفتوحاً وأنت تقول لي أو هم يقولون «مناطقية» لا، لا فبيت الشعر مفتوح للجميع للإبداع الحقيقي الأصيل.
عندما أعلنت عن تأسيس بيت الشعر حدث وان واجهت العديد من المعارضات ماذا كان رد فعلك ..؟
تواجهنا في بيت الشعر منذ التأسيس عقبات لكننا بالصبر وبالايمان بالفكرة الفكرة من بيتنا بيت الشعر نتجاوز بهذه المشقات أولاً بأول والتي منها المادية والأساس أنوه هنا بدور وزارة الثقافة ممثلة في شخصية الدكتور محمد أبوبكر المفلحي وزير الثقافة وتعاونه بدعم بعض برامجنا خصوصاً فيما يتعلق بالفعاليات إنه جدير بالاجلال والاحترام لأنه يحترم العمل المؤسسي ويقدر المبدعين مثمناً جهودهم وإبداعاتهم كما أنوه بأهمية الدعم الذي يقدمه رجل الأعمال الشيخ عبدالمجيد السعدي ضمن هذا السياق وهناك عدد من الداعمين الذين سيوفون بوعودهم حتماً وفي الوقت المناسب سنشير إليهم.
كتب البعض ينتقد الدكتور عبد السلام الكبسي ما التداعيات التي تبني مثل هذه الانتقادات ..؟
بموجب الترخيص الرسمي رقم 33 من وزارة الشؤون الاجتماعية في 2006م الخاص تمكنها من الدفاع والتحدى باسمها والقيام بأي عمل يتيحه لها القانون ونظامها الأساسي. ببيت الشعر اليمني كمؤسسة ذات شخصية اعتبارية قانونية معترف بها يحق لنا في المستقبل أن ننشئ فروعاً لبيت الشعر اليمني في عموم محافظات الجمهورية إذا اقتضت المصلحة لذلك وتحدد اللائحة التنفيذية للشروط والإجراءات لانشاء مثل ذلك ومنها: عدن لكن هذه الخطوة نرجئها إلى حين حتى نستكمل المرحلة الأولى من استراتيجية بيت الشعر اليمني الثقافية. المسألة إذن ليست خبط عشواء إننا في بيت الشعر ندرس كل خطوة نقوم بها، ونراجعها ونصححها لأيماننا بأهمية التأني في تقديم مشروع بيت الشعر وتفعيله بعيداً عن الضجيج والإدعاءات الجوفاء وفي إطار إمكاناتنا المادية المتواضعة. وبالنسبة للنقد الموجه لنا فإلى اللحظة لم نقف على نقد من أي طرف كان؟
المسألة قانونية.
هل دعى بعض الشعراء في صنعاء إلي أنشاء بيت شعر جديد ..؟
ـ لايستطيع أي شخص أن ينشئ بيتاً آخر لأنه سيصطدم بالقانون المسألة إذن مسألة قانون، ويستطيع أي شخص من جهة ثانية أن ينشئ كياناً أخر تحت مسمى آخر علماً من أن التأسيس صعب ويحتاج إلى نهضة وعزيمة وثبات واستمرار والواضح أن أغلب المتأدبين عجولون ويظنون أن الأمور ستقوم من تلقاء نفسها نحن في بيت الشعر نسخر جزءاً كبيراً من مرتباتنا ونشتغل بشكل يومي، ولاننقطع حتى لانتأخر في الوفاء مع المشهد الثقافي لأن المسألة ملزمة تاريخياً وأخلاقياً وأدبياً نحن الآن بصدد دورة أهم شاعر ظهر في الثمانينات من القرن الماضي على صعيد المشهد الشعري اليمني إنه الشاعر أحمد ضيف الله العواضي بصدد الاستعداد للمرحلة الثانية من دورته الشعرية.
دورة الشاعر أحمد ضيف الله.
هل لبيت الشعر أعمال في المرحلة القادمة ويستعد لتدشينها..؟
ـ نحضر حسب برنامجنا لهذا العام وبشأن دورات الشعراء نحضر للفعالية الخاصة بالمرحلة الثانية من دورة الشاعر أحمد ضيف الله العواضي «أنت لاتدري مامعنى أن تهتم بشاعر كبير» علاوة على سعينا الدؤوب للتواصل مع الشعراء المغمورين بحثاً عن نصوص شعرية مختلفة نشتغل عليها في مجلة دمون. كما نتواصل مع المثقفين في عموم الوطن اليمني الكبير ومع الأصدقاء في العالم.
الحميني جزء من الهوية اليمنية
اهتمت مجلة دمون الصادرة عن بيت الشعر بالشعر الخميني هل لك أن تقدم لنا فكرة عن الشعر الخميني ..؟
هو الشعر العربي الذي لايقوم على الضبط بالشكل «التسكين» على اعتبار أن ثمة نوعين: الشعر الفصيح، والشعر الملحون وينتمي «الحميني»إلى هذا الأخير للسبب السالف ذكره. ويتعدد الشعر في اليمن ما بين شعبي وعامي وحميني، وقبائلي..إلى آخره ويقوم عليه الغناء ونتجت مدارس فيه كالحضرمية، والصنعانية، واللحجية، واليافعية، وخرج شعراء كبار كيحىى عمر اليافعي، والقمندان، والآنسي وابن شرف الدين ومطهر الارياني وحسين أبوبكر المحضار، وعلي صبره وعبدالله هاشم الكبسي وعباس الديلمي وغيرهم هنا وهناك. أعدنا الاعتبار له في بيت الشعر عبر مجلة «دمون» بتخصيص مساحة له بجانب الفصيح خدمة للثقافة الوطنية وفي مواجهة الشعر النبطي القادم عبر قوة الإعلام الخليجي من الخليج ذلك لأن الحميني جزء من الهوية اليمنية علاوة على أهميته على صعيد القراءة والغناء، والمكان والزمان اليمني بامتياز. ثم أن مجلة «دمون» ستهتم في مرحلة لاحقة بالشعر المهري والسقطري إنها مهمة مضافة إلى مهام كثيرة علينا تحقيقها والقيام بها كما أنها محسوبة لنا لبيت الشعر
. مؤسسة ابداع حاضنة شعراء الشباب
ما رؤيتك النقدية إلى هذا الجيل الذي ظهر فيه كم هائل من الشعراء الشباب..؟
ـ الكثرة مطلوبة من أجل الانتخاب، ومن العدل أن يتعلم هؤلاء الشعراء الشبان القواعد المرتبطة بالشعر وأن يستكملوا أدوات البناء من لغة ونحو وصرف وبلاغة وبيان وعروض وأساليب..الخ. وأن يتعملوا ممن سبقهم في سياق الثقافة العربية أولاً وضمن نسقها لايمكن أن يكون الشاعر كبيراً بمجرد قراءاته للترجمات ، أواطلاعه السريع على بعض التجارب هنا وهناك ولايمكن أن يكون كبيراً إذا اقتصرت تجاربه على ماقرأه حتى لو قرأ الآلاف من الأشعار بل ينبغي عليه أن يعيش الشعر كواقع وأن يحمل هماً «رسالة» وأن يؤديها كفنان في إطار لغوي جميل من الشكل ينبغي أن يتعلم التقاليد الشعرية منذ امرئ القيس حتى درويش منها الاخلاقي والمعرفي والإنساني إلى آخر مالا مجال للاسترسال فيه هنا، وأحيي في هذا السياق مؤسسة الابداع فقد حضرت الكثير من أيامها فوجدتها حاضنة حقيقية للشعراء الشبان.
هل حدث وان تشاجرت مع احد من المثقفين او المؤسسات واد هذا الخلاف إلى صدام ..؟
ـ أنا صاحب مشروع ثقافي، فتجدني دائماً منشغلاً به، ومشتغلاً عليه، ولا يعنيني سوى هذا المشروع أن يكون في يوم ما قد تحقق لا على مستوى اليمن فحسب وإنما العالم. وإن الذين يفتعلون الصراعات لا مشاريع لهم، ولا رؤى ولا أخلاق، ولا يمكن لي التحاور معهم لأن الحوار لا يكون إلا بين خطابين متوازيين من المعرفة.
ممكن نقيمه بإمكانات ذاتية
هل تفكر بإقامة مهرجان للشعر..؟
ـ لا نفكر حالياً بإقامة مهرجان للشعر في الوقت نفسه الذي من الممكن أن نقيمه بإمكاناتنا الذاتية، وقد أقمنا عدداً كبيراً من الفعاليات التي ترقى إلى مصاف المهرجانات من حيث التنوع شعراً ونثراً، خطابات وكلمات، فناً وغناءً، ولعلني بذلك أشير إلى ثلاث فعاليات: فعاليات اليوم العالمي للشعر لثلاث مرات منذ تأسيس بيت الشعر كانت في مصاف المهرجانات التي يتباهى بإقامتها الأخوة في العالم العربي واليمن إلا إذا كنت تقصد المهرجانات التي يُدعى إليها عدد كبير من شعراء العالم العربي وغير العربي فهذا شيء آخر معلق بالإمكانات المادية وحسب. وزارة الثقافة لها علاقة ببيت الشعر من حيث الرعاية في ضوء توجهاتها لدعم مؤسسات المجتع المدني، ذلك ما ينبغي أن يظل مستمراً، وهناك تعاون قائم بيننا كمؤسسة وبين عدد من الوزارات والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إذن العلاقة في إطار التعاون الثقافي المؤسسي النخبوي. الشاعر يولد ولا يصنع
بصفتك دكتور في الأدب ما ريك بشعراء الحداثة وكتاب الشعر الحر والنثر .؟
ـ الحداثة نسبية، بمعنى أنها ليست مرتبطة بزمن دون زمن، إنها موجودة مع امرئ القيس، والكميت بن زيد الأسدي، «العصر الأموي»، وأبي تمام، والمتنبي، وأحمد شوقي، ومحمود درويش، وما يحدث منذ عصر النهضة بظهور شوقي، ثم الشابي، فنازك الملائكة، فالسياب.. ليس سوى ظواهر، أو علامات كأن تقول إن الاسطورة علامة الشعر العربي المعاصر، ثم يختلف الشعراء بتعددية، وتنوعات إيقاعاتهم الشخصية، بمعنى أن الشاعر الكبير الحديث هو من يصنع لنفسه عالماً خاصاً به يدل عليه، ويشير إليه بعيداً عن التقليد والاجترار. والحقيقة ـ نصفها ـ أن الشعر عروض، والحقيقة نصفها الآخر أنه أبعد من ذلك بكثير. وضمن هذا الإطار فإن كل شيء من الممكن أن يتعلم إلا أن يكون مختلفين إلا أن نكون شعراء، قد لا أكون أنا كناقد ملزماً بتعليم الشعراء، أو الذين يريدون أن يكونوا شعراء كيفية كتابة الشعر لسبب هو أن ذلك ليس من اختصاصي إنه من اختصاص الجينات أولاً وأخيراً، فالشاعر يولد، ولا يصنع فإذن المسألة ليست لها علاقة بالمسميات والتوصيفات كشعر حديث، شعر حر، شعر تقليدي، وليس ثمة سوى ما يسمى بالقصيدة الشعرية.
بتعاون الجميع نجحنا
ماذا عن بيت الشعر كمؤسسة اعتبارية قانونية وكفريق عمل ..؟
ـ لدينا في بيت الشعر مجلس أمناء ككل المؤسسات ولدينا مجلس استشاري برئاسة الشاعر الكبير عباس الديلمي وينخرط ضمن هذا المجلس أكثر من مائة مثقف ومثقفة، ولدينا هيئة إدارية تنفيذية، ويتعاون معنا أغلب أكاديميي الجامعات اليمنية ضمن الجهود الضمنية، وهناك أعداد مهمة من الصحافيين المستنيرين، والمهنيين، علاوة على جمهور بيت الشعر اليمني العريض الذي نستمد منه قوتنا كلما ضعفنا وخارت قوانا، إنه يمنحنا الثقة ويجدد نشاطنا، ويعيد إلينا الابتسامة غير ذلك هناك العشرات من الشعراء المنتسبين للبيت من الشعراء الألفيين تحديداً، والذين سيتحملون عبء البيت مستقبلاً إننا في بيت الشعر نحترم ونقدر ونثمن كل من مد يد العون لنا من أجل إنجاز مشروعنا الثقافي الوطني.
ما زلنا نواصل مشوار الثقافة
ما هي بيت الشعر بالضبط ؟هل لهاذا الضجيج حوله علاقة بانجازاته ..؟ وما الآلية التي تعملون عليها ..؟
ـ ليس بيت الشعر اليمني مجرد إطار، أو كيان، أو تسمية أو حركة فحسب إنه كل ذلك بالإضافة إلى أنه مشروع كل المثقفين الطلائعين المستنيرين الوطنيين، العروبيين العالميين بامتياز، من أجل يمن كبير بحجم حضارته، وثقافته لأكثر من 3آلاف عام، بحجم جباله وسهولة ووديانه، من أقصى المهرة حتى البحر الأحمر غرباً، ومن أقصى صعدة حتى سقطرة، ولقد نجحنا بالفعل في إحداث حراك ثقافي منقطع النظير، وبدأ الكثيرون يقلدونا إعجاباً، وأؤكد لك بكل ثقة أننا استطعنا أن نخطف الأضواء على مستوى العالم العربي ذلك لأننا نثق في أنفسنا، وفيما نقدمه على صعيد التميز والتفرد بتقديمنا الداخل الثقافي الوطني للخارج، وما زلنا نواصل المشوار؟ وسنواصل ذلك لأنه قرار وحاجة وقضية، وبدليل كل هذا الضجيج حول بيت الشعر. في بيت الشعر نشتغل من خلال القواعد لا مجال اليوم للعشوائية والأمية، نتواصل بالمثقف في العالم عبر الفعاليات وعبر التغطيات التي يقون بها موقع بيت الشعر اليمني على الإنترنت الذي أصبح مدرسة في تقديم الإبداع على مستوى العالم العربي «وهنا نقف على مجهود جبار يقوم به الشاعر علي جاحد لوحده في محاولة منا لتقديم الداخل للخارج كما أسلفت وأما مجلة دمون بمنهجيتها فقد نجحنا في أن تكون المجلة الأولى التي يحرص الآلاف من الناس على اقتنائها، وكان لنا ذلك لاعتبارات إبداعية وفنية وذوقية إن كل إشارة، أو رسمة، أو شعار في بيت الشعر لم يكن له ذلك ليكون كذلك إلا لأنه مبني على أسس من المنهج في قصدية لنوصل من خلاله رسالتنا الثقافية الحضارية، أدبيات بيت الشعر ليست مجرد جمل إنشائية إنها أفكار ما إن يتلقاها الآخرون حتى تعتمل فيهم محركة كل كوامن ومحفزات الإبداع في التأثير والتأثر.
تسود ثقافة المحبة الاعتراف
كرمت بيت الشعر العديد من المثقفين والسياسيين واعلما ، بريك ما الذي جعل بيت الشعر يكرم شخصيات لا علاقة لها بالبيت ..؟
كرمنا العلماء، والأكاديميين، والفنانيين، والصحفيين والسياسيين، والأطباء، وسنواصل التكريم في ضوء تصورات بيت الشعر للثقافة المفتوحة التي ننادي بها، ولكي تسود ثقافة المحبة بالاعتراف بالجميل تجاه ما يقدمه الآخرون، ولم يحدث ذلك إلا بتقدير اليمنيين لبعضهم البعض ثم لكي تتسع رقعة الشعر باتساع قرائها، ولكي نعيد الجسور جسور التواصل التي انقطعت بين الشعراء والمتلقين من خلال خلق جمهور نوعي ومن كل الأطياف والتوجهات، ولأننا نؤمن بأهمية العمل الجماعي النخبوي في تحقيق ما نصبو إليه من أن تكون اليمن مركزاً ثقافياً، ثم وأخيراً لأن من كرمناه يستحق التكريم ولنا في تقدير ذلك آلية معيارية، وبناءً على حيثيات واقعية تتعلق أساساً بالإنجاز. إننا نقوم بذلك في وقت تقاعست الجهات المختصة بالقيام بدورها في تقدير الناس، ومع ذلك فقد بدأ الجميع في تقليد هذه الظاهرة، ظاهرة التكريم، الطيبة، وهو مما يحسب لنا في بيت الشعر.
مسألة الثقافة في اليمن
أجريت حوارات عديدة كان من أشهرها حوارك مع قناة الحرة وقناة دبي ما المحاور الهمة التي نوقشت بهذه الحوارات..؟
ـ أهم ما نوقش في قناة دبي والحرة المسألة الثقافية في اليمن، والدور الطلائعي للأجيال الجديدة من الشعراء والمثقفين، وعن المشهد الشعري اليمني المعاصر تحديداً، وعن بيت الشعر كواحدة من أهم المؤسسات في اليمن وصل صوته إلى العالم العربي بوضوح وقوة وعن عبدالسلام الكبسي كرئيس ومؤسس لبيت الشعر في اليمن وعنه أيضاً كشاعر وناقد وأكاديمي ومثقف وإنسان،
البعض يراء انك كنت قاسيا على المشهد الثقافي فما حقيقة ذلك..؟
ـ0 لم أكن قاسياً، بل كنت متميزاً ذلك انطباع الكثيرين في اليمن والعالم العربي، وكان خطابي بكل متعالياته في مستوى اليمن كبلد عظيم لم يتعرفوا عليه بعد، بلد متعدد الثقافات، بلد ديمقراطي، بلد مثقف بامتياز. لقد فرضت على المتلقين في العالم أن يغيروا نظرتهم تجاه اليمن، وأنهم على خطأ في تصورهم السابق لليمن كمصدر للعمال والباعة المتجولين والمغتربين، وأنه من الممكن أن تكون اليمن مركزاً ثقافياً يطرح سؤالها المعرفي في إطار الثقافة العربية والعالمية.
سوف أوفي بوعدي
سمعت من احد المثقفين أن هنالك مبادرة لتوليتك منصب قيادي هام في الدولة، ما حقيقة هذا المنصب .؟
ـ أنا مهيأ لأدير الثقافة في اليمن أو التعليم، ولا يفصلني عن ذلك سوى القرار السياسي. وفي حالة حصول ذلك، سأفي بوعدي في أن تكون اليمن مركزاً ثقافياً بامتياز. ـ
وفي حالة عدم حصولك بمعنى أن أصحاب القرار لهم تصور أخر ,وقد لا يرون فيك رجل الثقافة والتعليم العام..؟
لن تكون اليمن مركزاً ثقافياً، بل ستكون ما يرونه هم وحسب.
من حقي كمثقف
هل من الممكن يتحقق هاذ المشروع انت خاج المنصب..؟
ـ المسألة تحتاج إلى توجه دولة وسيادتها: هناك الآثار والمخطوطات، وهناك البنى التحتية، وهناك الموظفون، وهناك الطباعة والنشر، وهناك التواصل والتنسيق رسمياً مع الجهات والمؤسسات الأخرى.. الخ وهناك الإمكانات المادية.. الخ ولامجال.
ألا تفكر أن ينزعج آخرون من هذا التصريح ؟ كوزير الثقافة و التعليم ..؟
ـ من حقي كمثقف، ومن حق وطني عليّ أن أعرض نفسي على أصحاب القرار للقيام بذلك وكجزء من أداء رسالتي تجاه المجتمع، وهو ديدن الأنبياء ـ يوسف «عليه السلام» مثلاً. وعلى كل، لأن أكون أول مثقف يطالب بالوزارة ولا ينالها خير لي من انتظارها والتظاهر بالزهد عنها، ولو كانت الوزارة بالترشيح مثل الرئاسة لرشحت نفسي.
الإيمان بتنمية المجتمع
هل يفرض الداعمون عليكم شروطا وخصوصيات السياسيون..؟
ـ لقد نأينا ببيت الشعر عن السياسة والمتسيسين خشية عليه من الهيمنة، وفرض الشروط مقابل الدعم، وسيظل بيت الشعر بمنأى عن ذلك ليحقق أهدافه، مفعلاً برامجه في فضاء من الحرية والاطمئنان هو بث مفتوح لكل المثقفين، ومن كل التيارات والتوجهات والأحزاب، والمواهب، والرؤى يلتقى فيه الناس على شرف الشعر بمحبة وتآلف وانفتاح ويكرم فيه العالم والفنان على السواء لإيماننا بأهمية الاثنين من أجل تنمية المجتمع. هذا الكلام السالف ليس مجازاً، إنه واقع وحقيقة معاشة وملموسة في بيت الشعر الذي يشارك فيه الجميع في تقديم الجميع.
هل لبيت الشعر موقف ضد كل من يحاولون المساس بوحدة اليمن ..؟
ـ أؤكد أن اليمن واحد، وسيظل كذلك واحداً تراباً وإنساناً، وأن الإبداع سيتحسن، وسيتعافى الوطن، فالتوجه قائم الآن نحو التغيير نحو الأفضل.