تتمحور هذه القراءة حول براعة الشاعر البردوني في تأثيث هندسة طريفة للحزن الفلسفي الذي انضجته نار التجربة والموهبة الفذة لتكون القصيدة برمتها مرايا سحرية نبصر من خلالها رؤى الشاعر وتطلعاته وعبر تعاشق شفيف بين ايقاعية الحزن وايقاعية القصيدة المخضلة بندى المجاز التي يختلط فيها الواقعي بالسوريالي والشعري بالتشكيلي لتمرير خطاب ثقافي يدين الاستسلام لقيود الحزن ومتوالياته المرمدة . فالحزن المطروح في النص ليس حزناً رومانسياً ولا مشاعر سوداوية عاصفة وانما موقفاً فلسفياً للحياة والكون . اما عن هندسة قصيدة الحزن ، فان معمارها يقوم على لعبة استدراج المتلقي الى متاهات الحزن ودهاليزه المغلقة من ثم ينعطف المتن وبشكل صادم صوب الضفة الاخرى المشربة بضوء الحياة وعنفوان الامل . وهي هندسة لاتطال البناء الشعري فحسب بل والبنية النثرية لمقدمات القصائد فهو يقول في مقدمة قصيدته (مع الحياة) : ومن لم يتألم فليس بشاعر